أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
175
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثالث : أنه منصوب ب « خلقكم » المتقدم في قوله : اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والواو زائدة . وهذا ليس بشيء لطول الفصل . الرابع : أنه منصوب ب « قال » بعده . وهو فاسد لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف . الخامس : أنه زائد ويعزى لأبي عبيد « 1 » . السادس : أنه بمعنى قد . السابع : أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : ابتداء خلقكم وقت قول ربّك . الثامن : أنه منصوب بفعل لائق ، تقديره : ابتدأ خلقكم وقت قوله ذلك ، وهذان ضعيفان لأن وقت ابتداء الخلق ليس وقت القول ، وأيضا فإنه لا يتصرّف . التاسع : أنه منصوب ب « أحياكم » مقدّرا ، وهذا مردود باختلاف الوقتين أيضا . و « للملائكة » متعلّق ب « قال » واللام للتبليغ . وملائكة جمع ملك . واختلف في « ملك » على ستة أقوال ، وذلك أنهم اختلفوا في ميمه ، هل هي أصلية أو زائدة ؟ والقائلون بأصالتها اختلفوا ، فقال بعضهم : ملك ووزنه فعل من الملك ، وشذّ جمعه على فعائلة فالشذوذ في جمعه فقط . وقال بعضهم : بل أصله ملأك ، والهمزة فيه زائدة كشمأل ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة تخفيفا ، والجمع جاء على أصل الزيادة فهذان قولان عند هؤلاء . والقائلون بزيادتها اختلفوا أيضا ، فمنهم من قال : هو مشتقّ من « ألك » أي : أرسل ففاؤه همزة وعينه لام ، ويدلّ عليه قوله : 332 - أبلغ أبا دختنوس مألكة * غير الذي قد يقال ملكذب « 2 » وقال آخر : 333 - وغلام أرسلته أمّه * بألوك فبذلنا ما سأل « 3 » وقال آخر : 334 - أبلغ النّعمان عني مألكا * أنّه قد طال حبسي وانتظاري « 4 » فأصل ملك : مألك ، ثم قلبت العين إلى موضع الفاء ، والفاء إلى موضع العين فصار ملأكا على وزن معفل ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة تخفيفا ، فيكون وزن ملك : معلا بحذف الفاء . ومنهم من قال : هو
--> ( 1 ) القاسم بن سلّام - بتشديد اللام - أبو عبيد إمام عصره في كل فن من العلم صاحب الغريب ومعاني القرآن وغير ذلك ، توفي سنة 224 ه . البغية ( 2 / 253 - 254 ) . ( 2 ) البيت في شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 100 ) ، الخصائص ( 1 / 311 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 67 ) ، المصون ص ( 55 ) ، اللسان ( ألك ) ، المعرب ( 142 ) ، وأبو دختنوس لقيط بن زرارة . ودختنوس بنته أسماها باسم بنت كسرى . ( 3 ) البيت للبيد . انظر ديوانه ( 178 ) ، الخصائص ( 3 / 275 ) ، اللسان ( ألك ) . ( 4 ) البيت لعدي بن زيد . انظر ديوانه ( 93 ) ، المحتسب ( 1 / 44 ) .